الشيخ عباس القمي
57
شرح حكم نهج البلاغة
46 - إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار . « 1 » إنّ العبادة لرجاء الثواب تجارة ومعاوضة ، وإنّ العبادة لخوف العقاب لمنزلة من يستجدي لسلطان قاهر يخاف سطوته ، وتلك ليس عبادة نافعة ، وهي كمن يعتذر إلى إنسان خوف أذاه ونقمته ، وأمّا العبادة للّه شكرا لأنعمه فهي عبادة نافعة ، ولكنّ هذا مقام جليل تتقاصر عنه قوى أكثر البشر . « 2 » 47 - اتّق اللّه بعض التّقى وإن قلّ ، واجعل بينك وبين اللّه سترا وإن رقّ . « 3 » يقال في المثل : ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه . « 4 » فالواجب على من عسرت عليه التقوى بأجمعها أن يتّقي اللّه في البعض ، وأن يجعل بينه وبينه سترا وإن كان رقيقا . وفي أمثال العامّة : اجعل بينك وبين اللّه روزنة ، والروزنة لفظة
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 237 . ( 2 ) وأشار عليه السلام إليها في موضع آخر ، فقال : ما عبدتك خوفا من عقابك ، ولا طمعا في ثوابك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك . ( شرح ابن ميثم 5 - 361 ) ( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة 242 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 75 .